السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

228

تفسير الصراط المستقيم

وخلقت النّار لأهل الكفر ، فهو عليه السّلام قسيم الجنّة والنّار لهذه العلَّة ، والجنّة لا يدخلها إلَّا أهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلَّا أهل بغضه ، قال المفضّل : يا ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فالأنبياء والأوصياء هل كانوا يحبّونه وأعداؤهم يبغضونه ؟ فقال : نعم ، قلت : فكيف ذلك ؟ قال : أما علمت أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال يوم خيبر : لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللَّه تعالى ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، ما يرجع حتّى يفتح اللَّه على يده ؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا أوتي بالطير المشويّ قال : أللَّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، وعنى به عليّا ؟ قلت : بلى ، قال : يجوز أن الا يحبّ أنبياء اللَّه ورسله وأوصيائهم عليهم السّلام رجلا يحبه اللَّه ورسوله ، ويحبّ اللَّه ورسوله ؟ فقلت : لا ، قال : فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبّون حبيب اللَّه وحبيب رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وأنبيائه ؟ قلت : لا ، قال : فقد ثبت أنّ جميع أنبياء اللَّه ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام محبّين ، وثبت أنّ المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبّته مبغضين ، قلت : نعم ، قال : فلا يدخل الجنّة إلَّا من أحبّه من الأوّلين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنّة والنّار ، قال المفضّل : فقلت له : يا ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فرجّت عنّي فرّج اللَّه عنك فزدني ممّا علَّمك اللَّه تعالى ، فقال : سل يا مفضّل ، فقلت : أسأل يا ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يدخل محبّه الجنّة ومبغضه النار أو رضوان ومالك ؟ فقال : يا مفضّل أما علمت أنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث رسوله وهو روح إلى الأنبياء عليهم السّلام وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى قال : أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد اللَّه وطاعته ، واتّباع أمره ، ووعدهم الجنّة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ فقلت : بلى ، قال عليه السّلام : أفليس النبي ضامنا لما وعد وأوعد عن ربّه عزّ وجلّ ؟ قلت : بلى ، قال عليه السّلام : أوليس علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفته وإمام أمّته ؟ قلت : بلى ، قال عليه السّلام : أوليس رضوان ومالك من جملة